القاضي عبد الجبار الهمذاني
439
متشابه القرآن
هذا الظاهر ، من أنه تعالى يأتي من القواعد ، وأنه كائن في هذه المواضع ، فلا يجوز تعلقهم به . والمراد بذلك ظاهر في أول الآية وآخرها ؛ لأنه تعالى بين أنهم مكروا وأقدموا على ما يوجب تعذيبهم ، ثم بين أنه أتاهم عذاب اللّه تعالى من قواعد البنيان ، فخر عليهم السقف وانخسفت بهم الأرض ، ومتى لم يحمل على هذا لا يصح كونه عقوبة على مكرهم . وقوله تعالى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ « 1 » يقتضى تعلق ذلك بما تقدم ذكره ، ولا يكون له معنى إلا والمراد به أنه أتاهم ابتداء الهلاك من قواعد البنيان ، ثم خر السقف - لأجل ذلك - عليهم « 2 » فصاروا لا يشعرون بموقع العذاب . وقد قيل : إن المراد بذلك أنهم مكروا فأتوا فيما أنزل اللّه بهم من العذاب من قبل أنفسهم ، حتى نزل بهم العذاب بغتة ؛ من حيث لم يعرفوا ابتداءه . 401 - فأما قوله تعالى بعد ذلك : وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ الآية « 3 » . فقد « 4 » بينا في سورة الأنعام وجه الاستدلال بها على أنه لا يريد الكفر والشرك ، وأن القائل بذلك مخطئ ومتخرص وقائل بالظن ، وكاذب على اللّه تعالى ، ومكذب لرسله « 5 » !
--> ( 1 ) من تتمة الآية السابقة . وبعده ؛ [ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ] . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) تتمة الآية : [ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ، كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ] : 35 . ( 4 ) في النسختين : وقد . ( 5 ) انظر الفقرة : 239 .